ابن كثير
546
طبقات الشافعية
وكان يحبّ العلماء ؛ وهو معدود من الشّافعيّة لأنّه اشتغل على الإمام أبي بكر الشّاشي ، وصنّف له الشّاشي العمدة في الفقه ، وبه اشتهر اسمها ، لأنّه إذّاك كان يقال له عمدة الدّين والدّنيا . ذكره ابن الصّلاح في طبقات الشّافعيّة « 56 » . قلت : وكان جليسه وسميره ومؤدّب ولده الرّاشد الإمام أبو العبّاس أحمد بن الرّطبي ، أحد أعيان الشّافعيّة وأئمّتهم كما تقدّم . وقد سمع الحديث من أبي القاسم ابن بيان « 57 » ، وعبد الوهّاب « 58 » بن عبد اللّه الشّيبي . وقرأ عليه محمّد بن عمر بن مكّي الأهوازي أحاديث في موكبه وهو يسير من المدائن إلى الحلّة والأهواز يقرأ ماشيا ، وسمعها جماعة . قال ابن السّمعاني : وروى لنا عنه وزيره علي بن طراد ، وإسماعيل بن طاهر الموصلي ، وكان له شعر جيّد فمنه « 59 » : أنا الأشقر الموعود بي في الملاحم * ومن يملك الدّنيا بغير مزاحم ستبلغ ( أقصى ) « 60 » الرّوم خيلي وتنتضى * بأقصى بلاد الصّين بيض صوارمي هجمت عليه الباطنيّة وهو في مخيّمه بظاهر مراغة « 61 » فقتلوه في سابع عشر ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة . ولمّا وصل خبره إلى بغداد كان يوما مشهودا لم يسمع قبله بمثله في البكاء والنّوح ، وغسل وكفّن ونقل إلى بغداد ، رحمه اللّه تعالى وأكرمه .
--> ( 56 ) 2 / 658 . ( 57 ) كذا في ب وج السّبكي ، وفيه : في أبي القاسم علي بن أحمد الرزّاز . ( 58 ) السّبكي وفيه : ومن مؤدّبيه أبي البركات أحمد بن عبد الوهّاب بن هبة اللّه السّيبي . ( 59 ) فوات الوفيات 2 / 248 . ( 60 ) المرجع السّابق : أرض . ( 61 ) معجم البلدان 5 / 93 ، أعظم وأشهر بلاد أذربيجان .